محمد جواد المحمودي

53

ترتيب الأمالي

عن ربيعة وعمارة وغيرهما : أنّ طائفة من أصحاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام مشوا إليه عند تفرّق النّاس عنه وفرار كثير منهم « 1 » إلى معاوية طلبا لما في يديه من الدنيا ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين ، أعط هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، ومن تخاف « 2 » خلافه عليك من النّاس وفراره إلى معاوية . فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام : « أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ ! لا واللّه لا أفعل « 3 » ، ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم ، [ واللّه ] لو كان مالهم « 4 » لي لواسيت بينهم ، فكيف وإنّما هي « 5 » أموالهم » ؟ ! قال : ثمّ أرمّ « 6 » أمير المؤمنين عليه السّلام طويلا ساكتا ، ثمّ قال : « من كان له مال فإيّاه والفساد ، فإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير وإسراف ، وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا فهو يضيّعه عند اللّه عزّ وجلّ ، ولم يضع رجل ماله في غير حقّه وعند غير أهله إلّا حرمه اللّه شكرهم وكان لغيره ودّهم ، فإن بقي معه من يودّه ويظهر له الشكر فإنّما هو ملق وكذب ، يريد التقرّب به إليه لينال منه مثل الّذي كان يأتي إليه من قبل ، فإن زلّت بصاحبه النّعل واحتاج إلى معونته أو مكافأته فشرّ خليل وألأم خدين « 7 » .

--> ( 1 ) في أمالي الطوسي : « كثيرهم » . ( 2 ) كذا في الغارات ، وفي النسخ وأمالي الطوسي : « يخاف » . ( 3 ) في أمالي الطوسي : « لا أفعلنّ » ، وفي البحار : « لا أضلّ » . ( 4 ) مثله في الغارات ، وفي نسخة : « لو كانت أموالهم » ، وفي أمالي الطوسي : « لو كان مالي » . ( 5 ) في أمالي الطوسي : « هو » . ( 6 ) في الغارات : « أزم » ، وكلاهما بمعنى وهو الامساك عن الكلام كما يمسك الصائم من الطعام . ( 7 ) في الكافي : « فألأم خليل وشرّ خدين ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقّه وعند غير أهله -